المحقق الحلي
83
المعتبر
والثاني : الكراهية ، قال في المبسوط لنا على المنع ما سبق في الجلود ، فإن احتج بما رواه محمد بن عبد الجبار ( كتبت إلى أبي محمد أسأله هل أصلي في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الأرانب ؟ فكتب لا تحل الصلاة في الحرير المحض وإن كان الوبر ذكيا " حلت الصلاة فيه ) ( 1 ) . والجواب : ترجيح ما ذكرناه من المنع ، فإنها تتضمن القول ، والقول أرجح من الكتابة ، ولو سلمنا التساوي لكان ما دلت عليه هذه مخالفا " لما دلت عليه أخبارنا ، إذ هي دالة على قلنسوة عليها وبر ، وأخبارنا تضمنت المنع مما يعمل من وبر الأرانب ، وبين القولين فرق . ثم تعارض ذلك زيادة عما ذكرناه بما رواه علي بن مهزيار قال : ( كتب إليه إبراهيم بن عقبة عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الأرانب فهل يجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة ولا تقية ؟ فكتب لا تجوز الصلاة فيها ) ( 2 ) ثم اعلم بعد ذلك أن العمل بما ذكرناه أحوط ، وإن كان القول بالكراهية محتملا . مسألة : والصوف ، والشعر مما يؤكل لحمه يجوز الصلاة فيه ، وإن أخذ من ميتة جزا " ، وهو إجماع علمائنا ، وقول أبي حنيفة ، وأحمد ، خلافا " للشافعي . لنا أنه طاهر قبل موت الحيوان فيكون طاهرا " بعده لعدم صدق الموت عليه ، ولأن طهارته غير موقوفة على الذكاة ، فلا يكون الموت منجسا " له كما لو جز من الحي ، ويؤيد ذلك ما رواه الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة أن الصوف ليس فيه روح ) ( 3 ) . فإن احتج الشافعي بأنه متصل بذي روح ينمي بنمائه فيكون حيا " ينجس بالموت ،
--> 1 ) الوسائل ج 3 أبواب لباس المصلي باب 14 ح 4 . 2 ) الوسائل ج 3 أبواب لباس المصلي باب 14 ح 3 . 3 ) من لا يحضره الفقيه ج 1 فيما يصلى فيه وما لا يصلى فيه ح 810 ص 172 .